محمد تقي النقوي القايني الخراساني

167

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

علم الرّسول وسائر صفاته على فرض انتقاله لعلىّ كان موجودا فيه ولم يقدر أحد على نهبه فكيف يقول ( ع ) منهوبا ، وهل يقول أحد بانّ أبا بكر وعمر وعثمان مثلا نهبوه عنه . وإذا لم يمكن اراده هذين المعنيين من العبارة فلا بدّ لنا من القول بانّ المقصود من التّراث هو الخلافة والإمامة لا غير . ان قلت : انّ الإمامة والخلافة أيضا من الأمور الاعتباريّة كسائر الصّفات فكيف يمكن توريثها . قلت : انّ الإمامة وان كانت من الصّفات القائمة بالغير كالعلم والقدرة والإرادة ونحوها الَّا انّ لها وجود مستقلّ وليست من الأمور الاعتبارية الاضافيّة وتحقيق ذلك يستدعى التكلَّم فيه اجمالا فنقول . اعلم انّ الصّفات بالنّسبة إلى موصوفاتها لها اعتباران فمنها ما لا وجود - له مع قطع النّظر عن وجود موصوفه عينا ومصداقا وان كان موجودا بالوجود الاستقلالى ذهنا وذلك كالعلم والقدرة والإرادة وأمثالها حيث انّ العلم مثلا لا وجود له في الخارج غير وجود موصوفه ويدر مداره وجودا وعدما لانّه من الاعراض الطَّارية على الموصوف بعد ان لم يكن موجودا قبل ووجود العرض في نفسه عين وجوده لمعروضه فإذا قلنا بانّ زيدا عالم مثلا لا يكون العلم عين حقيقته وذاته بل الَّذات فيه شيء والعلم شيء آخر وان كان هو هو مصداقا بالنّظر إلى وجوده الخارجي وذلك لانّه وان كان عرضا طاريا عليه الَّا انّه ليس